مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
68
محمد ( ص ) في مكة
محايدة من الواضح أنها كانت أفضل لمصالحهم ، وذلك في مواجهه سياسة عبد المطلب المؤيدة للحبشة . ولا نستطيع أن نؤكد ما إذا كان أبرهة قد وافق على مقترحات عبد المطلب أم أنه رفضها بعد أن تحقق من أنه ليس قويا بالدرجة الكافية . وعلى أية حال ، فقد فشلت الحملة في الجزيرة العربية ولم تتحقق الأهداف الحبشية ، إذ دمر الجيش الحبشي بالطاعون فيما يظهر * . أصبح الحياد أمرا أكثر أهمية لمكة بعد غزو فارس لجنوب شبه الجزيرة العربية بعيدا عن سيطرة الفرس ، ويبدو أن أهل مكة قد استفادوا من هذا الموقف في زيادة قوتهم . وكانت حرب الفجار التي ربما بدأت بعد طرد الأحباش بفترة ، نتيجة لهجوم - لم تأمر به مكة - من أحد حلفائها على قافلة كانت في طريقها من الحيرة إلى اليمن عن طريق الطائف ، وهذا قد يعنى ، من الناحية الاقتصادية أن أهل مكة كانوا يحاولون اغلاق هذا الطريق تماما أو ضمان بعض السيطرة منهم عليه ، ونظرا لانتصارهم الواضح في الحرب ، فإنه يمكن افتراض أنهم قد حققوا أهدافهم . في ضوء هذه الخلفية ، يأخذ حلف الفضول الذي ذكرناه من قبل أهمية جديدة ، فان السبب المعلن ، وهو رفض أحد بنى سهم دفع ثمن بضائع اشتراها من تاجر يمنى ، وردود الفعل الواسعة لهذه الحادثة تدل على أنها قد أصبحت علامة على اتجاه جديد هام في السياسة ، وباختصار كان هذا الاتجاه هو ذروة المحاولات التي قامت بها العشائر الأكثر ثروة لاستبعاد اليمنيين من تجارة الجنوب وتركيزها في أيديهم ، وهنا يمكننا فهم رد فعل بني هاشم وباقي العشائر المكونة للحلف ، فان هذه العشائر لم تكن قوية اقتصاديا بالدرجة الكافية التي تجعلهم يسيرون قوافلهم إلى اليمن ، ولكننا نستطيع أن نفترض أنهم استفادوا من الصفقات التي كانوا يعقدونها مع التجار اليمنيين في مكة ، فلو كانت القوافل إلى اليمن تحت
--> * قال رب العالمين : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » . ( المترجم ) .